عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
498
اللباب في علوم الكتاب
قال أبو حيان : قال صاحب الكامل - يعني الهذليّ - : وهو ضعيف . ولم يبين هو ولا صاحب الكامل وجه ضعفه ولا تخريجه « 1 » ، فأما ضعفه فواضح حيث لم يتقدم ما يقتضي نصبه في الظاهر ، وأما تخريجه فذكر أبو البقاء فيه وجهين : أحدهما : أن ينتصب بإضمار « أن » ويكون معطوفا على قوله : « أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » في أول الآية والتقدير : ألم تر إنزال اللّه ثم جعله . والثاني : أن يكون منصوبا بتقدير : ترى أي ثم ترى جعله حطاما يعني أنه ينصب « بأن » مضمرة وتكون أن وما في حيّزها مفعولا به بفعل مقدر وهو « ترى » لدلالة : « أَ لَمْ تَرَ » عليه « 2 » . قوله ( تعالى ) « 3 » : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ الآية ، لما بين الدلائل الدالة على وجوب الإقبال على طاعة اللّه ووجوب الإعراض عن الدنيا وذكر أن الانتفاع بهذه البيانات لا تكمل « 4 » إلا إذا شرح الصدر ونوّر القلب ، والكلام في قوله ( تعالى ) : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ وقوله : « أَ فَمَنْ يَتَّقِي » كالكلام في « أَ فَمَنْ حَقَّ » والتقدير : أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن قسا قلبه ، أو كالقاسي المعرض لدلالة : « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » عليه وكذا التقدير في : « أَ فَمَنْ يَتَّقِي » أي كمن أمن العذاب ، وهو تقدير الزمخشري « 5 » ، أو : كالمنعمين في الجنة وهو تقدير ابن عطيّة . فصل [ في معنى قوله : « أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ . . . » ] معنى شرح اللّه صدره للإسلام أي وسعه لقبول الحق « فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ » كمن أقسى اللّه قلبه « فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . قال مالك بن دينار : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب وما غضب اللّه على قوم إلا نزع منهم الرحمة « 6 » . فإن قيل : إن ذكر اللّه - عزّ وجلّ - سبب لحصول النور والهداية وزيادة الاطمئنان قال تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] فكيف جعله في هذه الآية مبينا لحصول القسوة في القلب ؟
--> - جبارة الهذلي المغربي الذي طاف البلاد ، وروى عن أئمة القراءة حتى انتهى إلى بلاد « ما وراء النّهر » انظر : طبقات ابن الجزري 2 / 397 ، 398 ولطائف الإرشادات 1 / 87 ، 88 وإبراز المعاني 23 . ( 1 ) البحر 7 / 422 والدر المصون 4 / 46 . ( 2 ) بتوضيح من صاحب الدر 4 / 646 . وانظر : التبيان 1110 ولم يرتض صاحب البيان قراءة النصب قال : « وقرىء بالنصب وهي قراءة ضعيفة وليس في توجيهها قول مرض جار على القياس » البيان 2 / 323 . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) في ب : يكمل . ( 5 ) الكشاف 3 / 396 عند الآية 24 الآتية . ( 6 ) قاله البغوي في معالم التنزيل 6 / 72 .